صدى الواقع اليمني – تقرير: جابر الصالحي
انطلقت النسخة الثالثة من بطولة التعايش الرياضية، لتواصل مسيرتها بوصفها مبادرة رياضية مجتمعية تهدف إلى ترسيخ قيم التعايش، وتعزيز العمل الجماعي، وإعادة الاعتبار للرياضة كأداة تنمية اجتماعية، قبل أن تكون منافسة على النتائج.
وشهدت البطولة منذ نسختها الأولى تطورًا تدريجيًا لافتًا؛ إذ بدأت بمشاركة أربعة فرق فقط، لكنها حملت حينها مسؤولية رمزية تمثل أندية عريقة وروحًا رياضية عالية. وفي النسخة الثانية، ارتفع عدد الفرق المشاركة إلى خمسة، بالتوازي مع توسع نطاق الطموح والتنظيم، ما عكس ثقة متزايدة بالبطولة كمشروع رياضي قابل للنمو والاستدامة.
ويُعزى هذا التطور إلى الجهود التنظيمية المتراكمة التي قادها رئيس اللجنة المنظمة الكابتن أكرم الشمساني، إلى جانب نخبة من الكوادر الرياضية والإدارية، من بينهم إيهاب محمد سيف والكابتن أصيل عبده مهيوب، الذين أسهموا في تحويل البطولة من فكرة محدودة الإمكانيات إلى منصة رياضية ذات أثر معنوي ومجتمعي متصاعد.
وتميّزت النسخة الثالثة بحضور تنظيمي وفني أكثر نضجًا، وبمشاركة فرق تنظر إلى البطولة باعتبارها مساحة للتلاقي وبناء العلاقات الرياضية، لا مجرد سباق على الفوز. حيث قدّمت الفرق نموذجًا رياديًا في الروح الرياضية، مقدّمة نجاح البطولة والصورة العامة للحدث على حساب النتائج، في مشهد يؤكد أن الخسارة داخل الملعب لا تعني الفشل، بل قد تكون مساهمة في صناعة الفرح الجماعي.
وأكد مشاركون أن بطولة التعايش لا تُفرز خاسرين، بل تُبرز فرقًا اختارت أن تمنح الجمهور لحظات من السعادة، وهو ما بدا جليًا في المشهد الختامي للمباريات، حين غادر اللاعبون الملعب بروح إيجابية وابتسامات متبادلة، تعكس جوهر البطولة وأهدافها.
وفي ختام الفعالية، جرى الإشادة بالدور القيادي للكابتن أكرم الشمساني، الذي مثّل نموذجًا ملهمًا في تحويل التحديات الشخصية إلى حافز للعمل والعطاء، مؤكدًا أن الإعاقة الحركية لم تكن عائقًا أمام أدائه الإداري، بل عنصر قوة دفع عزز من حضوره وتأثيره.
وتُعد بطولة التعايش الرياضية اليوم تجربة محلية ناجحة، تضع الرياضة في موقعها الصحيح كاستثمار اجتماعي طويل الأمد، وقيمة مضافة للمجتمع، ومثال عملي على أن المبادرات الصغيرة، حين تُدار بعقلية واعية، قادرة على تحقيق أثر يتجاوز حدود الملعب.

