صدى الواقع اليمني – خاص




في الوقت الذي تنادي فيه الحكومة اليمنية بضرورة حماية الاستثمارات الزراعية وتعزيز دور القانون في فض النزاعات، تبرز قضية المزارع (حسين الشدادي) في مديرية جبل حبشي بمحافظة تعز، كنموذج صارخ للتحديات التي يواجهها “المتعاقد حسن النية” أمام اختلالات إجرائية تبدأ من أقسام الشرطة وتنتهي بأروقة المحاكم.

وثيقة رسمية في مهب الريح



تبدأ تفاصيل الواقعة من “وادي قرحة” بمنطقة يفرس، حيث أُبرم عقد إيجار رسمي لموضع زراعي يُدعى (البلعانية) بين الطرفين: هشام عبدالواحد الشيباني (كمؤجر) وحسين عبدالله الشدادي (كمستأجر). العقد الذي حُرّر بقلم الأمين الشرعي المعتمد “علي قائد الوجيه”، تضمن استئجار الأرض لغرض زراعة شجرة القات لمدة عشر سنوات.

إلا أن الصدمة لم تكن في تعثر المشروع، بل في “تمزيق” أصل العقد الموثق بختم الأمين الشرعي من قبل المؤجر بعد أيام قليلة من استلامه مبلغ (200,000 ريال) كمقدم إيجار، في واقعة وُصفت قانوناً بأنها “إتلاف لوثيقة إثبات” تهدف إلى التحلل من التزامات عقدية قائمة.


5 ملايين ريال على حافة الضياع


لم يقف الأمر عند تمزيق الورق، فالمستأجر الشدادي، وبناءً على ثقته بالعقد الرسمي، قام بدفع مبلغ (5,000,000 ريال يمني) كأرصدة مقدمة لمياه الري، وهو مبلغ غير مسترد بموجب عقود اتفاق مع ملاك مياه. هذا الاستثمار الضخم أصبح اليوم مهدداً بالهلاك نتيجة نكول المؤجر عن تسليم العين المؤجرة، مما يطرح تساؤلاً جوهرياً: من يحمي أموال المستثمرين من “المزاجية” في تنفيذ العقود؟

مفارقات “الشرطة” ورأي “القضاء”


سلك الشدادي الطرق القانونية، لكنه واجه عقبات غير متوقعة:

في قسم الشرطة: أفاد الشدادي بأنه تعرض للتهديد بالسجن من قبل مدير قسم شرطة يفرس، المقدم مازن البريهي، لمجرد تقديمه شكوى بصفته شاكياً، وهي واقعة أثارت استغراب الفريق القانوني المرافق له.

في المحكمة الابتدائية: يروي المحامي طارق الوحيشي أن رئيس محكمة يفرس الابتدائية القاضي أنور المجيدي رفض قيد الدعوى “شفهياً”، مستنداً إلى رؤية مفادها أن “الإيجار بالتراضي” ويحق للمؤجر الإلغاء طالما لم يتم “البسط” على الأرض، وهو ما اعتبره خبراء قانونيون مخالفة صريحة للمادة (211) من القانون المدني اليمني التي تنص على أن “العقد ملزم للمتعاقدين” بمجرد انعقاده، والمادة (685) التي تلزم المؤجر بتسليم العين.

“الولي الظاهر”.. حماية للمتعاملين


تستند دعوى الشدادي إلى مبدأ قانوني راسخ وهو “الوكالة الظاهرة”؛ حيث إن المؤجر (هشام الشيباني) هو القائم فعلياً على أملاك أسرته والمدير لنزاعاتها في الجهات الرسمية. ويرى قانونيون أن تذرع الورثة لاحقاً بعدم الموافقة -بعد قبض الثمن- لا يسقط حق المستأجر، بل يوجب على المؤجر “الضمان” والتعويض الكامل.

مناشدة للجهات العليا


يضع (صدى الواقع اليمني) هذه القضية أمام منضدة رئيس مجلس القضاء الأعلى ووزير العدل ومحافظ محافظة تعز: هل تتحول العقود الموثقة لدى الأمناء الشرعيين إلى مجرد “أوراق قابلة للتمزيق” دون رادع؟ وهل يُحرم المواطن من حق “قيد دعواه” وسماع بيناته بناءً على آراء استباقية؟

إن حماية الاستثمار تبدأ من حماية “العقد”، وإنصاف المزارع (حسين الشدادي) هو اختبار لمدى سيادة القانون في مواجهة النفوذ والمماطلة.

ملاحظة مهنية: يحتفظ الموقع بكافة الوثائق وإفادات الشهود، وحق الرد مكفول لجميع الأطراف المذكورة في التقرير.

🔗 رابط مختصر:

اترك رد