صدى الواقع اليمني – كتب: أيمن الطاهري



لم يعد الجدل الدائر حول المقاومة الوطنية في الساحل الغربي مجرد نقاش عسكري أو تنظيمي بل تحول إلى حملة سياسية وإعلامية مكشوفة عنوانها الحقيقي لماذا الفريق طارق صالح؟ ولماذا يُراد تهميشه وكأنه هو سبب تأخر النصر؟


الحقيقة التي يحاول كثيرون القفز فوقها أن طارق صالح ليس طارئاً على المشهد ولا حالة هامشية يمكن تجاوزها بقرار أو إشاعة… هو ابن هذه الجمهورية تشكل وعيه داخل مؤسستها العسكرية وراكم ثقلاً سياسياً وعسكرياً لا يمكن إنكاره سواء اتفقنا معه أو اختلفنا… والأهم من ذلك أنه يقود اليوم واحدة من أكثر القوى العسكرية تنظيماً وانضباطاً في معسكر مناهضة الحوثي
لكن بدل أن يُطرح السؤال الحقيقي لماذا تعثر مشروع استعادة الدولة؟
يجري البحث عن شماعة جاهزة وطارق صالح يبدو للبعض الخيار الأسهل… ليس لأنه المعرقل بل لأنه خارج منظومة الطاعة الحزبية وخارج شبكات الفساد التي اعتادت تحويل الهزيمة إلى مصدر نفوذ ومكاسب
من هنا نفهم محاولات ربط المقاومة الوطنية بمحور تعز أو إخضاعها لقوات درع الوطن وهي محاولات لا تصمد أمام أي فحص واقعي… فمحور تعز ودرع الوطن يتبعان الشرعية رسمياً ويعملان تحت القيادة السعودية بينما المقاومة الوطنية كيان مستقل في قراره الميداني يتبع قيادة واضحة ويحظى بدعم إماراتي مباشر… الفروق هنا بنيوية وليست تفصيلاً يمكن تجاوزه ببيان إعلامي أو “تسريبات”
أما الشائعة الأكثر سذاجة فهي ما يروجه إعلام الإخوان عن تسليم المقاومة الوطنية لهاشم الأحمر… وهذا الطرح لا يحتاج إلى تفنيد طويل فاسم هاشم الأحمر ارتبط في الوعي العام بالفشل والفساد وانهيار المؤسسة العسكرية وليس ببناء الجيوش أو تحقيق الانتصارات… فهل يُعقل أن تُسلم قوة بُنيت من الصفر وحققت حضوراً فعلياً على الأرض لشخصية انتهت عسكرياً وشعبياً؟ أم أن الأمر مجرد محاولة بائسة لإثارة الغضب داخل صفوف المقاومة وضرب الثقة بقيادتها؟
هذه الشائعات ليست سوى أدوات رخيصة وأبواق مأجورة هدفها سياسي بحت هو إضعاف الفريق طارق صالح وتشويه صورته وتحميله وزر فشل لم يصنعه… فالنصر لم يتأخر لأن طارق موجود بل لأن القرار العسكري ظل رهينة حسابات حزبية وتوازنات إقليمية وقيادات لم تحسم أمرها يوماً
المفارقة أن من يهاجمون طارق اليوم هم أنفسهم الذين لم يقدموا نموذجاً واحداً يُحتذى به في إدارة معركة أو بناء مؤسسة…. ومع ذلك يصرون على تقديم أنفسهم أوصياء على الجمهورية بينما يضيقون الخناق على أي قوة يمكن أن تشكل نواة جيش وطني حقيقي
في النهاية المسألة ليست دفاعاً عن شخص بل عن فكرة
أن تقوم الجمهورية على مؤسسات قوية لا على أحزاب تبحث عن خصم داخلي لتخفي به عجزها… وتهميش طارق صالح لن يقرب النصر كما أن شيطنته لن توحد الصف بل ستبقي المعركة تدور في حلقة مفرغة عنوانها الدائم نبحث عن المذنب… بدل أن نصنع الطريق إلى صنعاء


🔗 رابط مختصر:

اترك رد