صدى الواقع اليمني – كتب: حسين الشدادي

Thank you for reading this post, don't forget to subscribe!

في مقاربة نقدية فاحصة، وبقراءة واعية استقرأت مضامين المرفق تدوينا تدوينا، وعبرت فجاجه كلمة كلمة بوعي أكاديمي صارم واستبصار ناقد لا يكتفي بعوابر التصفح، نقدم قراءة تفكيكية في ذلك السفر البحثي الرصين الصادر عن كبرى الحواضر العلمية في بلاد الرافدين لجامعة العراقيةوالموسوم ب أحمد بن علوان وآراؤه العقدية عرض ونقد للدكتورة إيمان بنت صالح العلواني.


إن هذا العمل الأكاديمي لا يقف عند حدود التأريخ السير ذاتي العابر، بل يغوص في عمق الجغرافيا الروحية والفكرية لليمن، حيث يرقد الشيخ المتصوف صفي الدين أحمد بن علوان في ضريحه ب يفرس تلك البقعة التي يجهل الكثير من بني قومها بل وحتى من قاطني يفرس ذاتها أسرار وتفاصيل منطلقاته الفلسفية والعقدية التي كشف عنها هذا البحث المتميز.


لقد جفف البحث منابع التلبيس والتعمية الرمزية، مستعرضا بجرأة علمية ومنهجية استقصائية صارمة وصفية وتحليلية ونقدية مسيرة الشيخ ومظان فكره؛ ليميط اللثام عن حقائق لا يعرفها الكثر

يستعرض البحث نشأة ابن علوان الأرستقراطية كابن لكتاب الدولة الأيوبية، قبل تحوله الجذري نحو الخلوة والمجاهدة الصوفية متأثرا بالطريقة القادرية والرفاعية، لينتهي به المطاف صانعا لمدرسة صوفية مستقلة تماوجت مسمياتها بين النبوية والصمدية والعلوية.

تناول البحث في رصد فاحص استخدام ابن علوان في ديوانه الفتوح لألفاظ أعجمية وكلمات طلسمية غير مأثورة في لغة العرب مثل: سباهستون، شمخشال، ملكون بلغت زهاء مائة وثلاثين كلمة. وتوصل الاستقراء الأكاديمي إلى أن هذه الألفاظ كانت قناعا لغويا واعتصاما بقيم الحروف للتعبير عن تجارب الاتصال الوجداني وحقائق النور المحمدي هربا من مقاصل التكفير التي طالت الحلاج والسهروردي.

كشف التحقيق الأكاديمي المنشور في مجلة الجامعة العراقية المحكمة أن تأويلات ابن علوان للنصوص تجاوزت التفسير الإشاري إلى التفسير الباطني ورغم دفاع مريديه وتبرئته، إلا أن البحث أثبت بالدليل القاطع سقوط الشيخ في شباك عقائد غلاة الصوفية ك الحلول، والاتحاد، ووحدة الوجود؛ متأثرا بالمشرب الذوقي والفلسفي لابن عربي وابن الفارض والحلاج، معبرا عن ذلك فكريا عبر القول بمراتب الوجود الأربعة، وشعريا برمزية الامتزاج الصادم ك امتداد الخمر في الماء.
 

قاد البحث محاكمة عقدية لآراء ابن علوان في الإلهيات، مبرزا نفيه لصفات العلو، والاستواء العرشي ب تأويله بالاستيلاء والنزول، واليدين، والرؤية الأخروية، معتمدا على التأسيس العقلي وتقديمه على النقل، والاعتداد بالمرائي المنامية والكشوفات الروحية في بناء الأحكام الشرعية.
 

كشف البحث تبني ابن علوان ل الأنطولوجيا النورية الصوفية، حيث اعتبر الحقيقة المحمدية المرموز لها بالحوراء وزهراء الطور مادة الوجود الأولى والأزلية التي تسربت إلى الأنبياء والأولياء، وهي عقيدة فلسفية غالية تخرج بالنبوة عن إطارها الشرعي الزماني.


إنني، وبناء على ما أنجزته من سياحة فاحصة، قراءة ونقدا، في كامل صفحات هذا الأثر العلمي العراقي الرصين، أوصي ب قوة ب قراءة هذا الملف لتقصي ملامح شخصية الشيخ أحمد بن علوان؛ ليس من خلال الميثولوجيا الشعبية والكرامات المدعاة التي تلف ضريحه في تعز، بل من خلال مشرحة التحقيق الأكاديمي الذي وضع نصوصه وشعره وفلسفته على محك الكتاب والسنة وأقوال سلف الأمة، مبينا مواطن الزلل ومكامن الشطط الروحي التي غابت عن وعي الكثيرين انه سفر يجمع بين جلال الروحانية وعمق الفلسفة وصرامة النقد العقدي الأكاديمي.

🔗 رابط مختصر:

اترك رد