صدى الواقع اليمني – كتب: حسين الشدادي
في أروقة جامعة تعز، وبين دفاتر المحاسبة وروح الشباب المتقدة، يسطع اسم مناضل أحمد بن أحمد عبدالله هذبل، المعروف باسم مناضل الهذبلي، كشمس مشرقة في سماء الطموح والإصرار، يحفر طريقه بقدميه عبر صخور الحياة وعثراتها، ويحول كل تحدٍ إلى إنجاز، وكل عقبة إلى فرصة للنمو والتميز.
بعد أن أنهى المرحلة الثانوية، واجه مناضل الحياة بصرامة، حيث عانى من ظروف قاسية فرضتها عليه الحاجة والمجتمع، لكنه لم يختبئ خلفها، بل انطلق نحو العمل المنظم، ليبدأ مسيرته مع منظمة C.H.R كعضو عادي، قبل أن يُرى نشاطه واجتهاده في آن واحد، فارتقى بسرعة ليصبح مشرف فريق، يدير فريقاً مكوناً من ثمانية أشخاص، وهو الأصغر سناً بينهم، ليثبت أن القيادة لا تقاس بالعمر، بل بالإرادة والكفاءة.
ولم يتوقف طموحه عند هذا الحد، فقد خاض تجربة التعليم المستمر رغم صعوبات الحياة، حيث درس الرخصة الدولية لقيادة الحاسوب، متحدياً الصعاب التي واجهته في مسيرته التعليمية، وتجاوز كل العقبات التي جعلته أحياناً يسير بلا صبوح أو وسائل نقل، ليخرج منتصراً بعد صبر ومثابرة، ويواصل بعدها تسجيله لدراسة دبلوم اللغة الإنجليزية، ليتأكد أن العلم والمعرفة هما سلاحه الأقوى.
في مسيرة عمله، لم يكن مجرد موظف، بل كان روح المبادرة والإبداع، حيث انضم إلى منظمة أوكسفام وواصل تطوير مهاراته، ليجمع بين العمل الميداني والخبرة الإدارية والتعليم المستمر، وصولاً إلى دخوله إلى الجامعة، حيث بدأ يحقق حلمه الأكبر: تغيير جذري لكل شاب يمنع عن نفسه الفرص أو لا يعرف كيف ينال حقه.
لقد أسس مناضل الهذبلي في الجامعة مبادرة شبابية تنويرية، وأنشأ فرقة مسرحية بكلية الإدارة، وقد نظم أكثر من 25 دورة تدريبية في مجالات متنوعة، ليكون صوت الشباب الطموح ومرآة التغيير الإيجابي. وهو أيضاً رئيس مبادرة شباب المعرفة، ومسؤول العلاقات العامة لمؤسسة فنتاسي، ومسؤول متابعة وتقييم لمبادرة صناع الأمل، ومسؤول الدائرة التنظيمية لنادي حراك الثقافي، وعضو فعال في منظمة هليب الإنسانية.
ويبرز جانب من شخصيته الأدبية والإبداعية من خلال تأليفه لقصة “فرحة مسكين”، والتي سيتم عرضها قريباً ككتيب صغير، كما أنه كاتب مسرحي وصانع محتوى على يوتيوب، ليجمع بين الفكر والفن، بين الميدان والإبداع، بين العمل المجتمعي واللمسة الإنسانية.
لم يكن نشاطه محصوراً في الإنجازات العملية، بل تجاوز ذلك ليكون مثالاً يحتذى به في المثابرة والاجتهاد، وقد حظي بتكريم من جامعة تعز لمستوى نشاطه وإنجازاته المتميزة، ليكون دليلاً حيّاً على أن الإرادة الصادقة والتفاني في خدمة الشباب والمجتمع يمكن أن تصنع الفرق، وتفتح أبواب الأمل أمام كل من يطمح للتغيير.
مناضل الهذبلي، في كل خطوة يخطوها، وفي كل فكرة يزرعها، يثبت أن الشباب اليمني قادر على تحويل المعاناة إلى إنجاز، والطموح إلى واقع، والإبداع إلى رسالة لكل وطن يحتاج إلى روحه الحرة والمبدعة. إنه نموذج حي للشاب الذي لا يرضى بالمستحيل، ويحول الصعوبات إلى محطات للتميز، ليترك بصمته في سجل التاريخ الجامعي والمجتمعي، ويبقى مثالاً يضيء دروب الطموح لكل من يبحث عن فرصة ليحقق ذاته ويترك أثره في هذا العالم.