صدى الواقع اليمني – كتب: حسين الشدادي

في الذكرى الثامنة والخمسين لعيد الجلاء (30 نوفمبر)، لم يكن “الاستقلال” هو الحاضر الأبرز في ساحة العروض بمدينة عدن، بل كان “الزجاج المضاد للرصاص” هو بطل المشهد بلا منازع.

مشهد سيريالي يلخص مأساة السيادة في اليمن: قيادات تصطف للاحتفال بطرد المستعمر القديم، لكنها تختبئ خلف ألواح زجاجية سميكة، لا تحميها من العدو المفترض فحسب، بل تعزلها عن “الجنود” الذين يستعرضون أمامها. إنه زجاج الشك، وزجاج الخوف، وزجاج الحقيقة التي تقول إن الأرض تهتز تحت أقدام الجميع.

ولعل المفارقة الأكثر إيلاماً في هذا “الكرنفال المسلح” لم تكن في لافتات الشكر العملاقة التي رفعت لرئيس دولة الإمارات بدلاً من رموز السيادة اليمنية فحسب، بل كانت في وقوف وزير الدفاع، الفريق محسن الداعري، منتصب القامة خلف ذلك الزجاج، يؤدي التحية العسكرية لقوات لا تتبع وزارته، ولا تأتمر بأمره، ولا تدين بالولاء لعلمه.

لقد تحول وزير الدفاع في هذا المشهد -كما في زيارته السابقة لمحور المرتزقة في الحدود السعودية، أو زيارته لمملكة “طارق صالح” في المخا- إلى مجرد “شاهد زور” برتبة فريق. حضوره لم يعد يعني بسط نفوذ الدولة، بل بات وظيفة بروتوكولية تقتصر على “شرعنة” المليشيات، ومنح “ختم الجمهورية” لجيوش الكانتونات التي أسستها ومولتها ورسمت عقيدتها أطراف خارجية.

اليوم في عدن، سقطت آخر أوراق التوت. نحن لسنا أمام جيش وطني يستعرض قوته، بل أمام “فصائل” تستعرض مموليها، ووزير دفاع يصفق لتقويض وزارته.. وكل ذلك يحدث بأمان، خلف زجاج مصفح.

🔗 رابط مختصر:

اترك رد