صدى الواقع اليمني – كتب: وسام السفياني
حين تتهاوى أسعار الصرف فجأة يهرع البعض لتصوير الأمر وكأنه “بشارة” أو انفراجة اقتصادية منتظرة بينما الحقيقة المؤلمة أن ما يجري اليوم ليس سوى كارثة مكتملة الأركان تقع تبعاتها الثقيلة مباشرة على كاهل المواطن البسيط
فمنذ بداية موجة الانخفاض الأخيرة لم يلمس الناس أي أثر إيجابي في أسواقهم أو في معيشتهم اليومية الأسعار ما تزال معلقة عند مستوى (600) ريال وكأن شيئاً لم يتغير وكأن التراجع لم يكن سوى أرقام تتلاعب بها شاشات الصرافين لإيهام الرأي العام بإنجاز زائف
الواقع الصادم يكشف أن المواطن لا يجني من هذه التحركات سوى المزيد من الديون بالريال اليمني بينما تتسع الهوة بين دخله اليومي وتكاليف حياته المتصاعدة جيوب الناس تزداد فراغاً ومعاناتهم المعيشية تتفاقم يوماً بعد يوم في ظل غياب أي حلول اقتصادية ملموسة
الحقيقة التي يجب أن تقال بوضوح الإصلاح الاقتصادي لا يقاس بتقلبات أسعار الصرف ولا بالرسوم البيانية الملونة التي تُعرض في نشرات الأخبار، بل يُقاس بمدى انعكاسه المباشر على الأسواق وعلى أسعار السلع وعلى قوت يوم المواطن الذي بات مهدداً أكثر من أي وقت مضى.
ما نحتاجه اليوم ليس “ألعاب أرقام” تخدع الناس لبضعة أيام بل رؤية اقتصادية جادة تنتشل الأسواق من فوضاها وتعيد للناس بعضاً من قدرتهم على العيش بكرامة فالمعركة الحقيقية ليست مع الدولار، بل مع الجوع والغلاء وانسداد الأفق أمام ملايين اليمنيين