صدى الواقع اليمني – كتب: حسين الشدادي
يا وجع الأرض ويا قهر الرجال.. تخيلوا فقط، أن الصدور العارية التي وقفت يوماً كالجبال في شعاب الوازعية، تدحر ميليشيا الحوثي ببنادقها الشخصية وعرقها المتصبب كبرياءً، هي ذاتها اليوم التي تنهشها طائرات “المسيرات” التابعة لطارق عفاش!
أرأيتكم قسوةً تفوق هذا؟ أن تُقتل برصاصٍ موجهٍ ممن يفترض أنهم “رفقاء خندق”، بينما كنت أنت من حرر الأرض حين كان غيرك يقتسم الأرغفة مع الحوثيين في صنعاء؟
اغتيال المعنى.. الجريمة الأبشع
إنهم لا يكتفون بقتل الأجساد، بل يمارسون “الإبادة المعنوية”؛ يشيطنون الأبطال، ويصبغون عليهم صفة “الحوثية” زوراً وبهتاناً، لكي يُحرموا حتى من دمعة تعاطف أو صرخة استنكار. إنها خطة “الزمن الأغبر”:
يقتلونك: لأنك صخرة عثرة أمام أطماعهم.
يشوهونك: لكي لا يبكي عليك أحد.
يخونونك: وأنت الذي لم تعرف للخيانة طريقاً.
باعة الضمير.. وابتسامة “أبو عقال”
وفي موازاة هذا الوجع، يبرز لنا “تجار القضايا” ومؤثرو “الدفع المسبق”. بالأمس خرج علينا ضرار القدسي شاكياً باكياً من ظلم المخا، واليوم، وبعد أن “امتلأ الجيب”، نراه يوزع الابتسامات العريضة بجانب طارق عفاش، واصفاً إياه ب “الأب الحنون”
يا للهول! كيف يتحول الجلاد إلى ملاك بلملمة أموال؟ وكيف يصدق “الرعاع” من المتابعين الرواية ونقيضها في آن واحد؟ إنها الثقة العمياء التي تلغي العقول، وتجعل من الضحية مجرد رقم في كشف الحسابات البنكية للمطبلين.
إلى المغفلين.. النار قادمة إليكم!
بينما تقرأ هذه الكلمات، هناك في الوازعية أبٌ يلفظ أنفاسه، وطفلٌ يرتعد من صوت المسيرات، وإعلامهم يهمس في أذنك بدم بارد: “لا تقلق، هؤلاء حوثيون”.
وأنت تصدق! تصدق لأنك تظن أنك في مأمن، وأن النار لن تصل إلى طرف ثوبك. لكن تذكر جيداً:
من صمت عن ذبح أخيه اليوم بحجة أنه لا شأن له به سيجد نفسه غداً ضحية وحيداً تحت نصل سكين من تغاضى عن جرائمه اليوم، سيصرخ: أنا لست حوثياً أنا مظلوم، فلا يسمعه أحد.. لأن الجميع حينها سيكونون مثلك الآن.. صامتين، مغفلين، ومنتظرين لدورهم في محرقة الغدر غد.”
حسبنا الله ونعم الوكيل، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

