صدى الواقع اليمني – تقرير: حسين الشدادي

تمر علينا ذكرى استشهاد العقيد توفيق مهيوب الجباري (الوقار)، مؤسس وقائد جبهة الضباب ومدير أمن مديرية جبل حبشي السابق، وهو الرجل الذي ارتبط اسمه بكسر الحصار عن مدينة تعز في أحلك الظروف. لكن هذه الذكرى لم تعد مجرد مناسبة لتعداد المناقب، بل تحولت إلى صرخة وجع أطلقتها أسرته لمواجهة ديون ثقيلة خلّفها الشهيد وراءه؛ لا لبناء القصور، بل لتأمين المتاريس وتشغيل أقسام الشرطة في زمن غياب الدولة.

فاتورة الكرامة: 35 مليون ريال عالقة في ذمة “الشرعية”





كشفت أسرة الشهيد الوقار عن حجم المديونية التي تثقل كاهلهم، والتي بلغت
(35,344,500) خمسة وثلاثون مليوناً وثلاثمائة وأربعة وأربعون ألفاً وخمسمائة ريال يمني هذه المبالغ الضخمة لم تكن ديوناً شخصية، بل هي نفقات تشغيلية لجبهة الضباب وتجهيز إدارة أمن جبل حبشي حين كانت المؤسسات مشلولة تماماً.

في مناشدة مؤثرة، أكد الدكتور سلطان الوقار، شقيق الشهيد، أن هذه المبالغ أُنفقت في:
تأسيس وتمويل متطلبات الجبهات ضد المليشيات الحوثية.
  تفعيل وتأثيث وتشغيل إدارة شرطة المديرية طوال خمس سنوات دون ميزانية حكومية.
  تأمين احتياجات المقاتلين في اللحظات الحرجة من عمر المقاومة.

من الضباب إلى الساحل.. رحلة الفداء الأخيرة



لم يكن العقيد “الوقار” مجرد قائد عسكري، بل كان “دينامو” المقاومة في البوابة الجنوبية لتعز (الضباب) منذ عام 2015. وبعد مسيرة حافلة في تعز، انتقل إلى صفوف المقاومة الوطنية في الساحل الغربي، ليختم حياته شهيداً في 7 مايو 2023 إثر استهداف طقمه العسكري بمسيرة حوثية غادرة في جبهة الكدحة.

بين “سخاء” الإعلام و”بخل” الواقع: أين طارق عفاش؟



تطرح قضية ديون الوقار تساؤلات حارقة حول دور القيادة العسكرية والسياسية، وعلى رأسها الفريق طارق محمد عبد الله صالح.

ف بينما تضج الماكينات الإعلامية التابعة للساحل الغربي بصور “العطاء الجزيل” والمساعدات والمشاريع التي يقدمها العميد طارق، تظل قضية العقيد الوقار – الذي استشهد وهو يعمل ضمن نطاق قيادته – وصمة عار في جبين هذا الادعاء.

يُشاع عن كرم طارق عفاش مع الإعلاميين والصحفيين الذين يلمعون صورته، بينما يُترك أهل الشهيد الذي بذل روحه في الميدان يواجهون الدائنين بمفردهم.”

هذا التناقض الصارخ يعزز القناعة بأن “العطاء” في بعض الدوائر القيادية ليس إلا “بروباغندا” دعائية تستهدف كسب الولاءات السياسية، بينما يغيب الوفاء الحقيقي لرجال الميدان الصادقين الذين لا يملكون جيوشاً إلكترونية تسبح بحمدهم.

مناشدة الاحياء إلى “الضمائر الميتة



وجهت أسرة الشهيد نداءها الأخير إلى كل من:
محافظ تعز، نبيل شمسان وإلى قيادة محور تعز و مدير عام شرطة المحافظة و قيادة المقاومة الوطنية في الساحل الغربي.

الرسالة واضحة: “أبرئوا ذمة الشهيد” إن بقاء روح البطل “الوقار” معلقة بدين لم يصرفه على نفسه هو إهانة لكل مبادئ الجمهورية التي ضحى من أجلها.

إن الوفاء للشهداء ليس بإقامة الفعاليات الخطابية أو رفع الصور في الشوارع، بل هو صون كرامة من خلفوهم ورفع الأعباء التي تحملوها نيابة عن الوطن ف العقيد توفيق الوقار قدم أغلى ما يملك، فهل تعجز القيادة التي تدعي “السخاء” عن سداد فاتورة صموده؟
رحم الله الشهيد “الوقار”، والخزي لكل من تسلق على أكتاف الأبطال ثم نسي فضلهم.

🔗 رابط مختصر:

اترك رد